United National Group
05/09/2010 18:04:30  
Documents
   

بيان قيادة التجمع القومي في المشرق العربي


كان من واجبنا أن نتمهل في إصدار هذا البيان. بعد أن أبلغنا أن قيادة التجمع القومي في الديار السورية تتمهل بدورها في إصدار بيان لها , في انتظار ما تدفعه قواعدها إليها من تقارير تضيء أمامها الطريق ، بصدد تلك التصريحات الصاعقة للسيد فاروق الشرع . وإذا كنا قد تمهلنا ، تقديرا لمسئولية تبدو من الناحية الشكلية البحتة ، أولوية جغرافية , لكننا كنا, وما نزال ، ندرك أن عوائد السياسة إيجابا أو سلبا لنظام أو كيان سياسي عربي , لا تصب في مياهه الوطنية وحدها , وإنما تصب شئنا أم أبينا , إما أمواجا نقية ترفع المناسيب في بحار العرب جميعا , وإما مياها غير نقية , تحمل ما تشاء من الآفات والملوثات التي تتلف الزرع والنسل في عموم أرض العرب أيضا .


إن مبدأ السيادة الوطنية ، هو مبدأ صحيح دون شك , ولكن ذلك مشروط , بألا يتحول عن علم أو جهل ، إلى أداة لتحطيم ما تبقى من الدفاعات القومية , ولهذا كان السؤال الاستنكاري المعلق دائما:


كيف يمكن أن تكون هناك دفاعات قومية متماسكة , دون إبراز عناصر التضامن والتلاحم وليس العكس , كيف يمكن بناء شكل من السيادة القومية الكلية , أو من الحضور السياسي والسيادى القومي , دون أن تعيقه آفة الإفراط في الذاتية القطرية , بما يناهض مصالح العمل القومي .


أن الإفراط في الذاتية القطرية حالة لا تخلو من أبعاد مرضية , تبدأ من نقل الأزمة من الذات إلى المحيط العربي , وتنتهي بنقل مغبة الفشل من الذات , إلى من يحاول محاصرة الفشل وإبطال عوامله في الواقع , وهذا الإفراط ذاته , بأبعاده المرضية , هو الذي يحول الخطاب السياسي , من منهج للتقارب والتفاهم والتفاعل , ومن ثم الاعتماد المتبادل , إلى منهج للتباعد والتنافس , ومن ثم للتأزم والصدام , وهى نتيجة في كل الأحوال , لا تحمل مصلحة لأحد , حتى لأولئك الذين يمارسونها عن نزعة تمركز على الذات , تحوّل الكلمات إلى مراكب للتميز والقوة , عوضا عن غياب التميز والقوة , في الرؤى والأدوات , والمسالك .


أن الأمثلة واضحة في هذا السياق على اتساعه وعمقه , والدلالات ناطقة :


أنهم بدلا من أن يضعوا الكلم في مواضعه , إذ بهم يحرفونه عنها , يقولون قومية ويتصرفون تجزئة , ينطقون عروبة , ويمارسونها انفصالا , يقولون تضامنا , ويفرضونه انقساما .


وهم بدلا من أن يرتّقوا ثوب العروبة والتضامن العربي الذي اتسعت خروقه , إذ بأيديهم تمتد لتهتك ما تبقى من ستره , وتماسك خيوطه , ووحدة نسيجه .


وهم بدلا من أن يسدوا الثغور , ويبتنوا الجسور , نحو مصالحة تنهى العزلة , وتدفع دورة الدم القومي في دائرة تتسع لحقوق الأمة وحاجاتها . إذ بهم يوجهون المدفعية محشورة بدانات الكلمات اللقيطة ، ليهدموا ما تبقي من أعمدة البناء العربي ، وذلك في أجواء زلزلة ، ومحنة ، وحريق .


وهم بدلا من أن يتمثلوا دروس تاريخ الأمة ، التي باتت تأكلها التجزئة ، ويدميها الاحتراب ، وتسد طريق المستقبل أمامها ، النزعة الذاتية الضيقة إذ بهم يطبقونها بالعكس ، وكأنهم قرأوها وفهموها بالعكس أيضا .


يقول التاريخ : كنتم خير امة .


فيرسم بعضهم وجوه الأمة في المرايا ، كالحة ، غليلة ، شاحبة .


يقول التاريخ : إذا رأيتم كوة نور ، ونافذة أمل ، تطل من فوق تخوم الأمة ، فساعدوها على أن تنتشر ، النور والأمل فيضيقون الكوة ، ويقذفون النوافذ بالأحجار .


ويقول التاريخ : إن قاعدة المقاومة الوطنية ، هي التحالف القومي ، والتضامن القومي ، والتنسيق القومي ، وما عداها من تحالف أو تضامن أو تنسيق ، فوق الخريطة الإقليمية الأوسع ، لا يمكن أن يكون بديلا ، بل إنه خارج شروط البيئة القومية ، قد يمثل تهديدا . .


فيستبدلون ما هو قومي ، بما هو غير عربي ، ثم يصورون أنفسهم ، حراس العروبة وأمنها القومي .


وتقول أوراق التاريخ القريب ، وهي ما تزال ندية ، إن مثلث المملكة العربية السعودية ، ومصر وسوريا ، يشكل القاطرة الوحيدة القادرة على توكيد قوة دفع قومية ، تنقل الأمة من حالة إلى حالة ، كما نقلتها من حالة هزيمة إلى حالة نصر ، في حرب أكتوبر المجيدة ، فيسدون القضبان ، ويمنعون القاطرة من التقدم الآمن .


أن في المملكة العربية السعودية ، حالة جديدة دون شك ، على رأسها ، ملك عروبي الهوى ، صادق العزم ، وحدوي النزعة ، أما مصر ، فعهدنا بها على حاله ، جسر التوافق ، ومدد العروبة .


لذلك كله ، فإن ما نطالب به واضح ومحدد ، وقاطع في أهدافه وغاياته ، وأدواته : ألا وهو العمل الفوري على إعادة بناء مثلث الأمل القومي . بتجسير العلاقة بين رؤوسه ، باعتباره ليس فقط ، القاطرة القادرة على إنتاج قوة دفع حقيقية في الحالة العربية الراهنة ، ولكن _ أيضا _ المدخل الصحيح لقيام مصالحة عربية عربية ، قادرة على التواصل والاستمرار والصمود ، تؤذن بدورها بقيام حالة عربية صحيحة ، تواجه المخاطر والتهديدات ، التي تلتف حول عنق الأمن القومي العربي . .


إن التخاذل في الاندفاع نحو تحقيق هذا الهدف الأسمى في هذه الظروف ، دون إبطاء أو تردد ، لن يغفره الشعب ، فضلاً عن أن يغفره التاريخ


الدكتور على عبد الفتاح احمد


المتحدث باسم التجمع القومي في المشرق العربي


 

News
Opinion
Press
Strategy
Archive
Video

Poll

United National Group - Unitedng.com

Reports Documents Membership Interviews Statement Ideology Home